اَلْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ
جَلَّ جَلَالُهُ! اَللّٰهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وَعِلْمًا!
إِذْ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ الصَّانِعُ الْحَكِيمُ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ الَّذِي هٰذِهِ الْمَوْجُودَاتُ الْأَرْضِيَّةُ وَالْأَجْرَامُ الْعُلْوِيَّةُ فِي بُسْتَانِ الْكَائِنَاتِ مُعْجِزَاتُ قُدْرَةِ خَلَّاقٍ عَليِمٍ بِالْبَدَاهَةِ، وَهٰذِهِ النَّبَاتَاتُ الْمُتَلَوَّنَةُ الْمُتَزَيِّنَةُ الْمَنْثُورَةُ، وَهٰذِهِ الْحَيَوَانَاتُ الْمُتَنَوِّعَةُ الْمُتَبَرِّجَةُ الْمَنْشُورَةُ فِي حَدِيقَةِ الْأَرْضِ خَوَارِقُ صَنْعَةِ صَانِعٍ حَكِيمٍ بِالضَّرُورَةِ، وَهٰذِهِ الْأَزْهَارُ الْمُتَبَسِّمَةُ وَالْأَثْمَارُ الْمُتَزَيِّنَةُ فِي جِنَانِ هٰذِهِ الْحَدِيقَةِ هَدَايَا رَحْمَةِ رَحْمٰنٍ رَحيِمٍ بِالْمُشَاهَدَةِ. تَشْهَدُ هَاتِيكَ وَتُنَادِي تَاكَ وتُعْلِنُ هٰذِه۪ بِأَنَّ خَلَّاقَ هَاتِيكَ وَمُصَوِّرَ تَاكَ وَوَاهِبَ هٰذِه۪ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، تَتَسَاوٰى بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرَتِهِ الذَّرَّاتُ وَالنُّجُومُ وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْمُتَنَاهِي وَغَيْرُ الْمُتَنَاهِي. وَكُلُّ الْوُقُوعَاتِ الْمَاضِيَةِ وَغَرَائِبِهَا مُعْجِزَاتُ صَنْعَةِ صَانِع حٍَكِيمٍ تَشْهَدُ عَلَى أَنَّ ذٰلِكَ الصَّانِعَ قَدِيرٌ عَلَى كُلِّ الْإِمْكَانَاتِ الْإِسْتِقْبَالِيَّةِ وَعَجَائِبِهَا، إِذْ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَالْعَزِيزُ الْحَكيِمُ. فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ حَدِيقَةَ أَرْضِه۪ مَشْهَرَ صَنْعَتِه۪ مَحْشَرَ فِطْرَتِه۪ مَظْهَرَ قُدْرَتِه۪ مَدَارَ حِكْمَتِه۪ مَزْهَرَ رَحْمَتِه۪ مَزْرَعَ جَنَّتِه۪ مَمَرَّ الْمَخْلُوقَاتِ مَسِيلَ الْمَوْجُودَاتِ مَكِيلَ الْمَصْنُوعَاتِ.
فَمُزَيَّنُ الْحَيَوَانَاتِ مُنَقَّشُ الطُّيُورَاتِ مُثَمَّرُ الشَّجَرَاتِ مُزَهَّرُ النَّبَاتَاتِ مُعْجِزَاتُ عِلْمِه۪ خَوَارِقُ صُنْعِه۪ هَدَايَا جُودِه۪ بَرَاهِينُ لُطْفِهِ.
تَبَسُّمُ الْأَزْهَارِ مِنْ زِينَةِ الْأَثْمَارِ، تَسَجُّعُ الْأَطْيَارِ فِي نَسْمَةِ الْأَسْحَارِ، تَهَزُّجُ الْأَمْطَارِ عَلَى خُدُودِ الْأَزْهَارِ، تَرَحُّمُ الْوَالِدَاتِ عَلَى الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ... تَعَرُّفُ وَدُودٍ، تَوَدُّدِ رَحْمٰنٍ، تَرَحُّمُ حَنَّانٍ، تَحَنُّنُّ مَنَّانٍ لِلْجِنِّ وَالْإِنْسَانِ وَالرُّوحِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَلَكِ وَالْجَانِّ.
وَالْبُذُورُ وَالْأَثْمَارُ وَالْحُبُوبُ وَالْأَزْهَارُ مُعْجِزَاتُ الْحِكْمَةِ، خَوَارِقُ الصَّنْعَةِ، هَدَايَا الرَّحْمَةِ، بَرَاهِينُ الْوَحْدَةِ، شَوَاهِدُ لُطْفِه۪ فِي دَارِ الْاٰخِرَةِ... شَوَاهِدُ صَادِقَةٌ بِأَنَّ خَلَّاقَهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَبِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ بِالرَّحْمَةِ